ملا محمد مهدي النراقي
2
اللمعات العرشية
فيقول الشائق إلى عالم الأنوار ، وطالب حقائق المعارف والأسرار ، مهدي بن أبي ذر النراقي - جعلهما من صفوة الأخيار - : هذه لمعات عرشية تستضيء بها وجوه عوالم الأكوان ؛ وإشراقات عقلية تتلألأ بها قلوب عرفاء الإخوان ؛ وأذوات « 1 » نورية تروح مشام الأرواح ؛ وصادرات قدسية تحيي رميم الأشباح ؛ نفحات ربّانية لا تمسّها اسراء سجن البدن ؛ ونفسات رحمانية آتية من جانب القرن ؛ مكاشفات شهودية صافية عن شوائب العمى ؛ ومشاهدات حضورية تذكر عهود الحمى ، بل غوامض أسرار ليست شريعة لكلّ وارد ؛ ومعارف أحرار لا يطّلع عليها إلّا واحد بعد واحد ؛ أخذتها من مرئيّات العقول النورية بعد المسافرة إلى أوطانها ، واستفدتها من عوالم الأنوار غبّ الالتجاء إلى سكّانها ؛ وأهديتها لمن أشرق قلبه بأنوار الجلال ونودي من وراء سرادقات الجمال . فخذها / A 1 / بقلب صفيّ عن كدورات عالم الطبيعة ؛ واستعدّ بشروق نور الحقّ من أفق الحقيقة ؛ ولا تظنّ بي أنّي جامد على أصول فرقة معيّنة - من الصوفية أو الإشراقية أو الكلامية أو المشّائية - بل بإحدى يدىّ قاطع البرهان وبالأخرى قطعيات صاحب الوحي وحامل الفرقان ؛ وبين عيني كون الواجب على أشرف الأنحاء في الصفات والأفعال . فآخذ بما تقتضيه هذه القواطع وإن لم توافق قواعد واحد من الطوائف ؛ وسمّيتها ب « اللمعات العرشية » ؛ وتنحصر في لمعات خمس : أحدها : في الوجود والماهيّة وبعض ما لهما من الأحوال . وثانيها : في ما يتعلّق بالمبدأ من صفات الجلال ونعوت الجمال . وثالثها : في كيفية إيجاده وإفاضته وساير ما يتعلّق بصدور الأفعال . ورابعها : في النفس الإنسانية وما يتعلّق بها من الأحوال والمآل . وخامسها : في النبوّات وكيفية الوحي ونزول الملك وساير ما يرتبط بهذا المقال .
--> ( 1 ) . س : ازوات .